عبد الله الأنصاري الهروي

503

منازل السائرين ( شرح القاساني )

عليه ، لأنّ نوره يحرق ما سواه ، ويفني رسم من عداه . « ويشير إلى الجمع » الذي هو عين الفردانيّة الذاتيّة الأحديّة ، فيكون عالما بعلم اللّه تعالى . - [ م ] والدرجة الثالثة : علم لدنّي إسناده وجوده ، وإدراكه عيانه ، ونعته حكمه ، ليس بينه وبين الغيب حجاب . [ ش ] أي علم لا يكون إلّا من لدنه رحمة وموهبة - كقوله تعالى في حقّ الخضر عليه السّلام : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ 18 / 65 ] - ولا يثبت بالإسناد - كسائر العلوم المنقولة التي تثبت صحّتها بالإسناد - بل « إسناده وجوده » . و « إدراكه عيانه » أي لا يحصل بالإدراك العقليّ والفهم - كسائر العلوم المعقولة - بل إدراكه شهوده . ولمّا كان العيان الذي هو الإدراك البصري أجلى الإدراكات : اطلق على كلّ إدراك يكون في غاية الجلاء ، فاطلق على الشهود « 1 » الحقّاني . « ونعته حكمه » أي لا يمكن نعته بعبارة تفهم معناه ، ولا يمكن نعته ووصفه لمن ليس له ذلك ، فلا يمكن تعريفه « 2 » للغير ؛ فنعته حكمه الذي يحكم به على صاحبه بأنّه العالم بذلك العلم ، فلا يعرفه « 3 » إلّا هو نفسه لمن ظهر عليه . « ليس بينه وبين الغيب حجاب » المراد بالغيب « غيب الغيوب » الذي هو

--> ( 1 ) د : الشهودي . ( 2 ) د : تفريقه . ( 3 ) د : فلا يفرقه .